مجموعة مؤلفين
84
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
بحسب المفهوم ، كما صرح به ابن سينا في « إلهيات النجاة » وغيره مثل كتاب « المبدأ والمعاد » وغيرهما . قال في كتاب « المبدأ والمعاد » : وأما واجب الوجود فلا يجوز أن يكون ذاته حاملة لإرادة أو قدرة غير الماهية ، أو قوى مختلفة في الماهية هي غير الماهية المعقولة التي هي ذاته ؛ فإنها إن كانت واجبة الوجود كان واجب الوجود اثنين ، وإن كان ممكن الوجود كان واجب الوجود ممكن الوجود من جهة ، وقد أبطلنا هذا ، فإذن ليست إرادته مغايرة الذات لعلمه ولا مغايرة المفهوم لعلمه . وقد بيّنا أن العلم الذي له هو بعينه الإرادة التي له ، وكذلك نبين أن القدرة التي هي كون ذاته عاقلة لكل عقلا وهو مبدأ الكل لا مأخوذا عن الكل ، ومبدأ ذاته لا متوقفا على وجود شيء ، وأن القدرة ليست صفة لذاته ولا جزء من ذاته ، بل المعنى الذي هو العمل له هو بعينه القدرة له فبان أن المفهوم من الحياة ، والعلم والقدرة ، والجود ، والإرادة المقولات على الواجب الوجود مفهوم واحد ، وليست لا صفات ذاته ولا أجزاء ذاته ، وأما الحياة على الإطلاق ، والعلم على الإطلاق ، والإرادة على الإطلاق فليست واحدة المفهوم ، انتهى . ما نقلته حرفا بحرف بلا تصرف ، وهو صريح في الاتحاد بحسب المفهوم ، وهذا هو المناسب لقولهم إنه واحد من جميع الوجوه لا ما ذكره بعض المحققين من المتأخرين من أنها عندهم متحدة في الحقيقة ، متغايرة بالاعتبار والمفهوم كما ذكرناه سابقا ، فإنه لا يناسب قولهم : إنه واحد من جميع الوجوه ، إذ لو كان كذلك لكان مفهوم الذات غير مفهوم العلم ، ومفهوم العلم غير مفهوم القدرة ، وغير مفهوم الإرادة ، فوجد للذات جهات وحيثيات مختلفة ، فأين الواجد من جميع الوجوه ؟